الشيخ محمد رشيد رضا

226

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 197 ) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ * * * قوله تعالى الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ معناه أن الوقت الذي يؤدى فيه الحج أشهر يعلمها الناس وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة أي انه يؤدى في هذه الأشهر ولا يلزم ان يكون من أول يوم منها إلى آخر يوم بل معناه أنه يصح الاحرام به من غرة أولها وتنتهي أركانه وواجباته في أثناء آخرها ، فالوقوف في التاسع من ذي الحجة وبقية المناسك في أيام العيد وهي يوم النحر الذي فسر به قوله تعالى ( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ) وأيام التشريق وجوز بعض السلف تأخير طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة . وقد اختلف العلماء في ذلك فقال بعضهم انها الأشهر الثلاثة من أولها إلى آخرها ويروى عن ابن مسعود وابن عمر وعليه مالك ، وقال بعضهم انها شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، ويروى عن ابن عباس وعليه أبو حنيفة والشافعي واحمد ، ولا حجة في الآية لأحد على تحديده والمتبادر منها ما ذكرناه . وقوله تعالى معلومات اقرار لما كان عليه العرب في الجاهلية من اشهر الحج لأنه منقول بالتواتر العملي من عهد إبراهيم وإسماعيل ( ص ) وهو يتضمن بطلان النسيء فيها لأنه جاهلي معروف وقد استدل بالآية على أنه لا يجوز الاحرام بالحج في غير هذه الأشهر لأنه شروع في في العبادة في غير وقتها كمن يصلي قبل دخول الوقت ، ويروى عن بعض علماء التابعين وعليه الشافعي والأوزاعي وأبو ثور من أئمة الفقه ، وقال أبو حنيفة وأحمد انه جائز مع الكراهة ومالك بلا كراهة وقد بحث بعض العلماء في لفظ الأشهر وكونها جمع قلة وهل ورد في بيانها نص أو إجماع ؟ وأقول إنه بحث لا وجه له فالمراد بقوله تعالى ( مَعْلُوماتٌ ) انها هي أشهر الحج المعروفة للعرب قبل الاسلام ، ولا خلاف في أنها الثلاثة التي ذكرناها